السيد محمد حسين الطهراني

191

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وللعالم الربّانيّ والعارف المتجاوز لذاته وهوي نفسه والواصل إلى الحقّ والحقيقة مائة ألف صوت . وعلى هذا ، فينبغي القول : يا أدعياء الحرّيّة وعشّاق الجاهليّة ! هل تعطون الناس حقّ انتخاب القائد والرئيس والحاكم على أساس هذا الميزان ؟ وهل تقسّمون الناس إلى مجموعات وطبقات مختلفة ، فتعطون الناس الأصوات كلٌّ حسب طبقته ؟ ! من البديهيّ أنَّ الأمر ليس كذلك ؛ وإنَّما على حساب سواد المجتمع وعدد الأفراد . ( فتارة يكون أحد الأفراد من العلماء الأفاضل ، وتارة من الجهّال ؛ وتارة يكون المنتخِب هو العقل المفكِّر للدولة ، وتارة خاوي الفكر ! ) وهذا أمر خاطئ في منطق العقل والدراية . فهذه الطريقة وهذا المنهج يسقطان قيمة العقل والعقلاء والعلم والعلماء ، ويجعلان رأي ونظر العالم والعلماء والخبراء بالمجتمع في مستوي واحد مع رأي الجهلة ، ويساوي بين أصحاب الدراية والمعرفة وبين الناس الاعتياديّين ! فكيف يجيبون على هذا السؤال ؟ وكيف يدافعون عن ذلك أمام العدل والشرف الإنسانيّين ؟ وكيف يواجهون محكمة العدل الإلهيّة بعد أن أضاعوا حقوق عامّة الناس بترك انتخاب القائد الذي يقتنع به عقلاء المجتمع ومفكّروه ؟ إنَّهم - وكنتيجة حتميّة - سيجرّون المجتمع إلى هاوية الفساد والضلال . هذا الإشكال وارد على حملة لواء الديمقراطيّة الجاهليّة . ولمّا كانت أجواء الانتخابات في جميع أنحاء العالم على أساس الأكثريّة ، فالإشكال يشمل الجميع . إنَّ الله تبارك وتعالى قد ألهم بذلك ، فهيّا وأجيبوا عليه ، وهيهات ! وأنّي لكم من أن تُجيبوا عليه ، فهو غير قابل للإجابة .